صادق عبد الرضا علي

134

القرآن والطب الحديث

الموضوع الثاني « العش الإلهي » أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ . فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ « 1 » . وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ « 2 » . العش الإلهي القويم الذي أعد لاحتضان الجنين هو عش متقن ومتكامل وعجيب الصنع والخلقة ، ويختلف كثيرا عن عش الزوجية أو أعشاش الطيور والولادة . هذا العش الأمين الهادىء له خطوط دفاعية قوية ومنسقة تقوى على تحمل الصدمات حين تقف عظام الحوض في الخط الأول ، بينما تقف عضلات البطن وجدار الرحم المطاطي في الخط الثاني ، وفي الداخل يقف السائل ( الأمينوسي ) شامخا بقوة فيمنع الضغوط والصدمات الخارجية ويجعلها أقل تأثيرا . أما الاشراف على هذا العش العجيب ، فتقوم به الهرمونات المختلفة التي تعتبر العقل المدبر له ، فهي المسؤولة عن المراقبة والتدقيق والاشراف العام . وفيما يتعلق بتهيئة الغذاء - كمّا ونوعا - فتقع مسؤوليته على عاتق مؤسسة مختصة بالنقل والتوزيع والانتاج تسمى المشيمة والحبل السري . وهنا تتجلى عظمة الخالق المصور الذي جعل من هذا العش مستقرا منيعا يتمتع بكافة الامكانيات والقدرات التي تفوق تصورات البشر العقلية ، بحيث استحق أن يطلق عليه اسم ( القرار المكين ) . ولنبدأ الآن بكشف عناصر الاشراف والمراقبة ( الهرمونات ) ومحاولة سبر أغوار وأسرار هذا - القرار المكين - منذ أن استقرت فيه البيضة الملقحة .

--> ( 1 ) سورة المرسلات : الآية 20 - 21 . ( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 12 - 13 .